Breaking News

واثق الخطو يمشي ملكا !

كنت صغيرة.. لم أتجاوز السابعة

ولم أكن أعرف بعد ما الثقة..

ولا حتى سمعت عنها..

لمّا كنت في البيت..

ومررت أمام أمي

التي لم يبد حينها أنها أعارتني اهتماما

ولا حتى أنها ترمقني

وإذ بها تقول بإعجاب

"واثق الخطو يمشي ملكا"

وكان واضحا جدا أنها تعنيني ولم تزد على ذلك شيئا.

لم أفهم يومها المقصود من البيت

غير أن معنى خفيا سكن قلبي من يومها..

صرت أعتني بوقفتي وبجلستي

لأنه ترسخ في خاطري أن استقامة الجسم أمر جيد..

بل حتى صرت أشعر بآلام مبرحة في ظهري

إن كان مرتخيا

و.. في أعماق أعماقي.. ودون أن أشعر..

زرعت أمي..

واثق الخطو يمشي ملكا !


التي لم تكن تعرف شيئا عن مثلث مرسيدس..

في أعماق أعماقي..

أن المشية والمظهر يعكسان مدى ثقة المرء بنفسه !

زرعت أمي في نفسي أن الثقة مدعاة للاعتزاز

وأنها أمر لا غنى عنه كي..

أكون إنسانا ذا قيمة !

كم سقطت.. وكم هزمت..

ولم أشعر يوما أني هزمت !

كم واجهت مصاعب..

وكم من مرة اهتزت ثقتي بنفسي..

لكن هذه القيمة.. ودون أن أشعر..

ظلت شيئا ثمينا أسعى دائما لاستعادته..

بطريقة أو بأخرى... حالما أفقده !

هل كان هذا البيت وحده..

ما صنع فيّ هذا أم أمور أخرى دعمته ؟

لعلّ البيت كان البذرة..

ثمّ سقيت البذرة ماء طيّبا..

حتّى نمت وأزهرت وأثمرت !

فمتى سقيت هذه البذرة ؟

وما هو الماء الّذي.. سقيت به هذه البذرة !

كنت صغيرة لا أفقه شيئا عن الحياة...

كان رأسي صغيرا

ومع ذلك كانت أمي تجلسني أمامها

وتحدثني طويلا عن محطات مهمة في حياتها..

عن آلام وأفراح مرت بها..

عن سقطات قاسية في حياتها..

كيف واجهتها وقامت منها..

عن تحديات اعترضتها كيف تغلبت عليها..

عن كل فشل واجهته كيف حولته إلى نجاح..

صغر سنّي لم يمنع أمّي أن تخاطب عقلي الصغير

وتضيف إلى حياتي حياة أخرى..

امتدت إلى ما قبل ميلادي !

كانت أمي تصنع هذا مع كل واحد منا نحن السبعة

ولم يمنعها هذا أن تكون متميزة في عملها

وأن تؤدي رسالتها فيه كأستاذة وكنجمة على أتم وجه

لم أكن أسمع أمي تتذمر

بل كانت تستمتع بعلاقتها بنا وبأدائها في عملها

لم أشعر يوما أني أو أحد من إخوتي عبء على أمي

وبالرغم من أن عملها كان أمرا مقدسا بالنسبة لها

إلا أني لم أفقد يوما شعوري بالأمان

وبأني وكلا من إخوتي أهم عندها

من هذا العمل المهم المقدس

وكان لأبي دور أساسي

في هذا النجاح وهذه السعادة

بمشاركته الفعّالة وبتفهمه وتعاونه وقوته

والأمن والاستقرار والحب والثقة

التي كنا نجدها في كنفه

بالرغم من الوقت القليل والثمين

الذي كان في وسعه أن يقدمه لنا..

كان حنانه.. ورعايته.. وحمايته.. تغمرنا

وكان أبي إذا خرج إلى أيّ مكان يأخذنا معه

أنا وأخويّ اللّذان يصغرانني

في الرّحلات إلى المناطق المجاورة

في النّزه إلى الغابات وإلى البحر

الّتي كانت تارة عائليّة وتارة مع الأصحاب

في جولاته للاطمئنان على سير العمل في وظيفته

حتّى في جلساته مع أصحابه

لم أكن أتساءل.. ماذا أفعل في هذا الوسط

فكم كان يعجبني ذلك الوسط

بأحاديثه المرحة وجوّه اللّطيف

بأحاديثه الكبيرة الّتي تفوق فهمي.. وتبهرني

وكان أبي دائما يفتخر بي أمام أصحابه

فكان من حين لآخر يسألني بعضهم

ليلمسوا حقيقة ما يفتخر أبي به

وكم كنت أشعر بثقل تلك الأمانة

كم كنت أشعر أنّه عليّ ألاّ أخيّب أبي

وأن أكون كما يقول أبي عنّي

الحمد لله كنت أجيب عن أسئلة أصحاب أبي

في الحقيقة.. مؤكّد أنّهم كانوا أصحابا ماكرين

فكانوا يسألونني أسئلة

يعلمون أنّي أستطيع الإجابة عنها

لم أكن أدرك ذلك حينها

وكنت أشعر بالسّعادة الغامرة

لأنّي أثبتّ صدق أبي

كان أبي.. مؤمنا بي..

فآمنت.. بنفسي !

هكذا.. زرع والداي الثّقة في نفسي..

وهكذا سقياها حتّى نمت..

وهكذا تعهّداها.. حتّى.. أثمرت !

قبل أن يغذي والداي بطوننا غذيا..

عقولنا..
وقلوبنا..

ووجداننا !

منقول   http://www.hl-ar.net/showthread.php?t=3639

ليست هناك تعليقات